مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )

 
15 الصفحات V   1 2 3 > » 

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 1-10-2008, 08:08 am


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


عن أنس قال: قدم رسول الله المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان! قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال: 'إن الله قد أبدلكما بهما خيرًا منهما؛ يوم الأضحى ويوم الفطر'. وعن عائشة قالت: دخل عليّ رسول الله? وعندي جاريتان, تغنيان بغناء بعاث, فاضطجع رسول الله على الفراش وحول وجهه, ودخل أبو بكر فانتهرني, وقال: مزمار الشيطان عند النبي?ّ فأقبل عليه رسول الله? فقال: 'دعهما'. تقول: فلما غفل غمزتها فخرجتا. وفي رواية: 'يا أبا بكر إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا'.

وأذن النبي صلى الله عليه وسلم للسودان أن يلعبوا بالدَّرق والحراب في مسجده, وقال لعائشة: 'تشتهين تنظرين؟' قالت: نعم, فأقامني وراءه, خدي على خده وهو يقول: 'دونكم يا بني أرفد'. وفي رواية: 'لتعلم يهود أن في ديننا فسحة'.

ما هي النظرة الصحيحة للعيد؟

ماذا يجب أن يكون عليه المسلم في العيد؟

هذا ما أرجو أن تكون الإجابة عليه في هذه الكلمات اليسيرة, وحتى نلم شعث الحديث ونجمع شتاته نعرض له في عدة قضايا.


القضية الأولى:

العيد تأكيد لتميز المسلم عن المشرك والكافر, واستغنائه بالشرع المبارك عن عادات الشعوب البائدة وتقاليد الأمم الماضية: 'قد أبدلكما بهما خيرًا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر' 'هذا عيدنا'. نعم هذا عيدنا, خير مما هم فيه من اللهو واللعب مع الغفلة والإعراض, أما عيدنا فهو مزيد اتصالٍ بالله, فهو نفحة قدسية ورحمة إلهية.. نفتتحه بالتكبير والذكر والصلاة والشكر لله على تمام عدة الصيام {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [لبقرة 185].


القضية الثانية:


خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة شريداً طريداً, حتى إذا وافاه العيد في المدينة لم يشأ أن يقتل البسمة أو يقضم الشفاه أو يطبق الأفواه, بل أعلن فرحة العيد وأظهر سروره به مع أنه يلاقي ما يلاقي من كيد الأعداء ومكرهم! لكنها العزائم القوية والنفوس الكبيرة, حيث تجد متسعاً للفرح برحمة الله وفيضه وإن عظمت فيها الجراح وتتابعت عليها الضربات. أليس يهزك الفرح حين تسمع بانتصار المسلمين في مكان مع أن جراحاتهم في أماكن أخرى ما زالت ملتهبة, ودماءهم ما زالت نازفه, بل إن المسلمين يفرحون في الغزاة الواحدة بالنصر الذي يحرزونه, مع أنهم قدموا في الغزاة نفسها دماءً وأشلاءً.. نقول ذلك لأناس يريدون منا أن نقضم شفاهنا ونقتل في نفوسنا كل فرحة, ونطفئ كل بسمة, يريدون أن تتحول أفراحنا إلى مناحات - وإن كان ذلك منهم بحسن نيته - لكن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أتم وأكمل: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب 21]. لسنا نريد من وراء هذا الكلام أن تنسى الجراح التي يعيشها إخواننا في أصقاع المعمورة, لكن نريد أن نفرح بفضل الله ورحمته: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [يونس 58].

إن التزام المسلم للحزن والكآبة كل حين من شأنه أن يقعد النفوس عن العمل, وأن يوقف الدم عن الحركة, والذهن عن الفكرة, فلا نستطيع بذلك أن نحرز نصرًا, أو نشبع جوعة, أو نغيث لهفة, وإنما نزيد الطين بلة, ونضع ضغثًا على إبالة. قال ابن مسعود: أريحوا القلوب فإن القلب إذا أكره عمي. ويقول أبو الدرداء: إني لأستجم نفسي بالشيء من الباطل - غير المحرم - فيكون أقوى لها على الحق.



القضية الثالثة:
في مشروعية الفرح بالعيد في هذين اليومين بعث للأمل في الأمة, وإحياء للتفاؤل فيها، فَفَرْحة العيد تلقي في روعنا أن أيام الحزن مهما امتدت سيأتي بعدها يوم فيه يغاث الناس وفيه يعصرون, سيأتي يوم تشرق الدنيا بعز الإسلام وعلو أهله، فالعسر يتبعه اليسر, والشدة يتلوها الفرج, وبعد الحزن يأتي الفرح.

يأتي العيد فنفرح وتشرق نفوسنا بالأمل, ونتعلم من هذا الفرح أن أمتنا ما زالت قوية متينة, فهي تستطيع أن تفرح مع أنها مثخنة بالجراح, وسيأتي يوم تشفى من جراحها وتضاعف فرحتها بالعيد.

إن تكبيرنا في العيد يملأ نفوسنا اعتزازًا, ونؤمن أنه ليس أكبر من الله ولا أقوى منه [وهو الكبير المتعال]. ونحن المكبرون جند الله, والأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.

إنه الأمل المشرق كلما أشرق العيد.. فأبشروا وأملوا, فعُمر الإسلام أطول من أعمارنا, وأفُقُه أوسع من أوطاننا, وما كان لعدو أن يحيط بالإسلام فيطفئ نوره: {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة 32] .



القضية الرابعة:

العيد فاصل ضروري في حياة المسلم, يُرَوِّح به عن نفسه من ثقل العمل المتتابع الجاد, ليعود إلى الجادة مرة أخرى أجود ما يكون وأكمل رغبة ونشاطًا. إلا أن هذا الترويح الذي يزاوله المسلم في العيد لا يصح أن يخرج به عن حدود الشرع, وأن يوقعه في الأشر والبطر فيظل ويخزى.

- لا يصلح أن تلهينا فرحة العيد فنغفل في زحمتها عن ذكر الله وعن الصلاة.

- ولا يصح أن يكون فرحنا بالعيد على حساب أذية الآخرين وإلحاق الضرر بهم لا في أبدانهم ولا أولادهم أو ممتلكاتهم وسيارتهم. في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: 'لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا'.

- لا يصح أن تتحول فرحة العيد إلى غناء ماجن وسهرات راقصة, أو جلسات غنائية لاغية يستدر بها غضب الله بعد أن كانوا يتقلبون في روضات رضاه, فنكون كما قال الله: {كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً} [النحل 92].

- لا يصح أن يكون العيد فرصة اختلاط بين الرجال والنساء, أو تكشف وسفور وغزل ممقوت والله يقول: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور30]. ويقول: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} [النور31]. قال بعض أصحاب سفيان الثوري: خرجت مع سفيان رحمه الله يوم العيد فقال: إن أول ما نبدأ به يومنا هذا غض البصر.

- لا يصح أن نبذر في العيد تبذيرًا، في موائد ينقطع منها البصر, أو مسابقات تذهب الممتلكات وتوقع النفس في الحسرات. إنه حين يتحول العيد إلى مثل هذه التصرفات المنحرفة والأحوال الغافلة فإنها تصبح بذلك مجالس لهو ولعب وغفلة لا يجوز للمسلم أن يسهم فيها أو يمتع ناظريه بحضورها لان الله حكم وقضى فقال: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام 86]. ولأن جلوسك مع الغافلين ولو للفرجة فيه إعانة على الباطل. عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه دُعي إلى وليمة فلما جاء ليدخل سمع لهواً فرجع, فقيل له في ذلك فقال: من كثَّر سواد قوم فهو منهم, ومن رضي عمل قوم كان شريكاً من عمله.



هذا عيدنا أهل الإسلام.. ذكر ودعاء, وأنس وصفاء, وروح وهناء, وحب ووفاء, وعلو وأمل...







إبراهيم بن صالح الدحيم ـ السعودية
نشر في (مفكرة الإسلام)
الأربعاء 30 رمضان 1426هـ – 2 نوفمبر 2005م
  المنتدى: المنتدى العام · مشاهدة الموضوع: #113275 · الردود: 4 · المشاهدات: 600

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 1-10-2008, 06:17 am


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


وفي الليلة القمراءافتقد البدر

ناصر الفهد
1/10/1429هـ.


إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على فراقك ياشيخنا لمحزونون..
لم تصف لنبي حياة ،غريبة أسرار تلك الحياة، يوم فرح ويوم حزن وكدر، أبكت وأسرت ،يجتمعون على الحب ويبكون عند الوداع ،بلا مقدمات تغرس في قلب المرء سهم الحزن على فقد ولد أو والد صغير أو كبير عالم أو داعية .
إن لم تخني الذاكرة كنا في مساء أحد الأيام عام 1409 وفي باحة المركز الصيفي مجتمعين ،إذا بالناعي ينعي الفاضل سليمان بن محمد السيف، كان الموقف مهيباً للكثير، هنا بكاء وهنا دعوات ،لم يكن مهيباً بالنسبة لي لصغر السن ولكنه لازال عالقاً في الذهن، خرجنا من المركز جماعات لنصلي صلاة الميت على الفاضل سليمان، كانت صلاة المغرب وبعد الصلاة خرج أحد الإخوة ليخبرنا عن تأجيل الصلاة إلى صلاة العشاء ،أدينا صلاة الميت عليه وأخواته رحمهم الله ،كان الجو بعدها كئيباً لعدة أيام .
يتكرر المشهد مرة أخرى صوت الجوال الذي تمنيت أني لم أسمعه في تلك اللحظة كان المتكلم يستفسر عن صحة خبر وفاة الشيخ إبراهيم حاولت أن أتجاهل الخبر أو أكذبه، لحظة ذهول تتابعت بعدها رسائل الجوال لتؤكد الخبر الفاجعة لم أستطع أن أتكلم لآ أدري لماذا هرعت لصلاة العصر في الجامع علي أجد بقية من رائحته أو سمته، الجميع هناك يبكي كالطفل يبحث عن أمه ،
كانت المذنب في ذلك اليوم حزينة الكل حزين إن رأيت محلاً مغلقاً خلته لأجله أغلق ،إن رأيت طفلاً يبكي بكيت معه وصبرته على فقد الشيخ وهو لا يعلم .
سبحان الله حالة ضعف تمر بالمرء مهما كان وزنه ومنزلته ومكانته
فرض حبه على الجميع يسلم على الصغير ويقبل رأس الكبير تحول الجامع في عهده إلى خلية علم، فهذا درس علمي وهذه دورة لحفظ المتون،
احتشد الناس في المقبرة وهم يودعونه وصحبة إلى قبورهم كنت أرى نعشه فترتسم صورته المبتسمة في خيالي ،كان الموقف مرعب بشكل كبير هذا الشيخ عبدالعزيز العويد وهذا الشيخ عبدالرحمن الشمسان وهذا الشيخ علي السلطان، الجميع يدعوا له بالرحمة، عانقت الشيخ عمر المقبل وهو الذي لم أره في حياتي شارد الذهن كما رأيته في ذلك اليوم ،لم تعد قدماي تحملني جلست في أقرب كرسي وكان بجواري رجل يبكي ويقول رحمه الله من لنا بمثله إلتفت إليه فإذا هو الشيخ خالد الرشيد ،سبحان الله كل الوجوه كنت أراها وجه واحد إنه وجه الشيخ .
تحدث أحد الأشخاص بأنه لم ير مثل هذا الجمع من قبل
إستطاع الشيخ أن يزرع كل هذا الحب، والكآبة في وقت واحد الكل مذهول أُشخاص يعرفونه وكثير لا يعرفون ، هذا الذكر الحسن هو ما يبقى بين الناس، وما عند الله تعالى خير وأبقى .
خرجنا من المقبرة والقلوب مكلومة على فراق الشيخ آآآآه ما أقساها من صورة للوداع
جلس إخوته للعزاء لأيام استقبلوا خلالها مئات المعزين من داخل المحافظة وخارجها لم أستطع أن أعزيهم لهذه اللحظة ولو برسالة جوال فكل منا يعزى فيه .
حينما دلفت إلى البيت وجدت أمي جالسة حزينة وأختي تبكي كيف لا وهي من رافقته في رحلة الحج الأخيرة مع بعض من بناته
في رحلته تلك كانت آخر مكالمة معه كان يحدثني عن حاجته لتصريح حج للسيارة وعدته أن أبذل قصارى جهدي لإخراج تصريح له لكني لم أستطع أن أستخرج تصريح له واستطعت أن أستخرج لنفسي حينما أخبرته قال ضاحكاً أنتم شباب ونحن نحتاج التصريح أعطونا إياه وأنتم دبروا حالكم حمدت ربي لأني أعطيته إياه بعث بعدها برسالة رقيقة يشكرني فيها.
ولا أنسى وأنا أعزي نفسي أن أعزي بناته الأربع شعيرات قلبه أسأل الله أن يعوضهن خيرا بعده
يا إلهي كيف يمر عليهن العيد بدونه فالله المستعان اللهم إنه أفضى إليك فأحسن وفادته وارحم ضعفه اللهم عوضنا خيراً منه يارب العالمين.
اللهم أكرمنا برؤيته مع نبينا والمسلمين في جنات النعيم اللهم آمين
  المنتدى: مكتبةالشيخ: إبـراهـيم الــدحـيـم رحمه الله · مشاهدة الموضوع: #113273 · الردود: 21 · المشاهدات: 4377

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 28-09-2008, 05:51 pm


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


هذه أبيات كتبها الشيخ / عبدالرحمن بن إبراهيم بن عبدالرحمن المطلق وهو من خاصة طلاب الشيخ أبي حذيفة رحمه الله.. كتبها في ليلة الثلاثاء 16/9/1429هـ وتأخر وصولها إلينا، وقافيتها ساكنة كسكينة أبي إبراهيم حفظه الله:


خبر يطير له الرقاد *** ويقيم في العين السهاد
خبر أتانا فــاجع *** عــم البرايا والبـلاد
هل مات إبراهيم من *** يصفو له كل الوداد؟
أواه يا دنيا العنـا *** مزقت أشلاء الفـؤاد
أشعلت نارا سوف تحــــــرقني بحر أو تكاد
لكنني رغم المصــــا ب ورغم ما بي من نهاد
فلسوف أبقى صابرا *** أبغي الرضا يوم التناد
وعزاؤنا هو في وفـــــاة محمد خير العباد
لو كان يبقى من سوى *** رب العباد إلى المعاد
بقي الرســول محمد *** والأوليا من عهد عـاد
لكنها الأقدار تمــــــضي نحو أمر إذ يــراد
  المنتدى: مكتبةالشيخ: إبـراهـيم الــدحـيـم رحمه الله · مشاهدة الموضوع: #113244 · الردود: 21 · المشاهدات: 4377

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 27-09-2008, 07:30 pm


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


وانطفأ السراج


عبدالعزيز بن محمد الغيلان
24/9/1429هـ
Amg2118@gmail.com


الحمدلله الذي لاراد لقضائه والصلاة والسلام على المبعوث رحمة لعباده ،الذي مافجعت الأمة بمثله بعد مماته أما بعد:
فلقد انطفأ السراج الذي أنار الطريق لمن حوله وبدد الظلماء للبعيد كما القريب..
واعجبي من سراج لا يبارح النورُ مكانَه بعد انتقاله..

نعم انطفأ سراجنا، وأفل نجمنا، ومات شيخنا، وفقدنا حبيبنا، وودعنا خليلنا.

أمسكت بالقلم فارتعدت مني الفرائص، وتبعثرت مني الكلمات، وسالت مني العبرات، وتوارت عني الذكريات..

ما إن أبصَرتْ عيناي المراكزَ الصيفية والحلقات القرآنية إلا ورأيته رجلاً من رجالها، فشرفتُ فيما بعد بمعرفته، والعمل معه لسنين مضت، وما علمت عنه إلا خيراً.

إنه شيخنا الفاضل وحبيبنا الغالي : إبراهيم بن صالح الدحيم (أبو حذيفة ) الذي وافته المنية مع ثلاثة من طلابه ليلة الاثنين الخامس عشر من شهر رمضان المبارك عام ألف وأربعمائة وتسعة وعشرين للهجرة رحمة الله على الجميع .

شيخنا وحبيبنا أبا حذيفة :
تكلمتَ عن فرسان الدعوة ولا إخالك إلا فارسا من فرسانها، فلله كم طريقٍ للخير سلكت؟ وكم من تائهٍ عليه دللت؟
كم مركز صيفي ورمضاني نظمت؟ , وكم من مخيم تربوي أقمت؟ وكم نصيحة أسديت؟ وكم محاضرة ألقيت؟ وكم درس أعددت؟ وكم رحلة مع الشباب ذهبت؟
كم فتىً أخذت بيديه واعتمرت أوحججت؟ وكم شاب دعوت؟ وبه اهتممت؟ وكم شخصا واسيت؟
كم جائعا أطعمت؟ وكم حماساً للدعوة ألهبت؟

كم وكم...وكم من الخير حصلت؟؟؟؟

أخي وشيخي هنيئا لك ولرفقتك هذه الميتة.. هنيئا لكم جميعا أن يتوفاكم الله وأنتم تقصدون بيته في شهر كريم تريدون ما عند الكريم.

شيخنا عليك رحمات الله المتتابعة..
تمنيت أن تطلّ على الدنيا لترى مقدار محبة الناس لك، وبكاءهم عليك وتأثرهم بوفاتك، فلقد كانت جنازتك مهيبة مشهودة, فهنيئا لك.. فالناس شهود الله في أرضه وإن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبداً ، نادى جبريل، إن الله قد أحب فلانًا، فأَحِبه فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل في السماء: إن الله قد أحب فلانًا، فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ويوضع له القبول في أهل الأرض.

أحبتي لاتلومونني أن أكتب وأطيل وما أطلت، فما مداد قلمي أسعفني، ولا كلماتي أمدتني لأكتب عمن سكن قلبي، وقلوب الكثيرين بحبه، وعطاءه، وتضحياته، وتواضعه، وزهده، ودعوته، وعبادته، وجهاده، وبلاءه، وإخلاصه.

أحبتي الدروس من حياة شيخنا كثيرة وما إخال درسا فهمناه من حياته وبعد مماته أكبر أو أجل من أن تكون حياتنا كلها دعوة إلى الله فلا ... ولا ...لا للقعود.

فرحمك الله ياشيخنا وغفر لك ولأصحابك ورفع درجاتكم في عليين.
أسأل المولى أن ينـزلك منازل الشهداء والصالحين وأن يجمعنا بك في جناته جنات النعيم وأن يخلف علينا خيرا.
  المنتدى: مكتبةالشيخ: إبـراهـيم الــدحـيـم رحمه الله · مشاهدة الموضوع: #113234 · الردود: 21 · المشاهدات: 4377

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 25-09-2008, 04:47 am


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه


الشيخ/ سليمان بن عبد الله الفراج
ليلة 27/ رمضان /1429هـ


عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ قَالَ لَيْسَ ذَاكِ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ)) ........ أخرجه البخاري ومسلم


لقد فقدنا غاليا رحل عن هذه الدنيا الفانية إلى الدار الآخرة رحمه الله رحمة واسعة إنه رجل من رجالات الدعوة في هذه المحافظة الشيخ إبراهيم بن صالح الدحيم الذي نحسبه أنه أحب لقاء الله فأحب الله لقائه..

كان لي الشرف بصحبته في بداية عمري عشرات الرحلات والجلسات والمخيمات وكان له الفضل بعد الله في ثباتي وتوجهي وكان لي معه كثير من المواقف التي لاتنسى..

ونحمد الله أن يسر لنا مع هذا الرجل المبارك جلسة نصف شهرية مع بعض الإخوة الفضلاء وذلك كل ليلة اثنين أسبوعاً بعد أسبوع ، استمرت لأكثر من أثثي عشر عاما لم تنقطع حتى وفاته رحمه الله..
وقبلها كان لنا معه صحبة دائمة في الرحلات لمكة والمنطقة الجنوبية والمنطقة الشمالية..

وإن لي مع هذاالداعية المبارك بعض الذكريات التي تحثنا على القدوة الحسنة.. فلقد أستفدت منه بأفعاله قبل أقواله ، وكان لنا قدوة في كثير من السنن التي كان رحمه الله حريصاً على إحيائها ، ورأيت فيه القدوة الحسنة في أعمال قل من يتصف بها في هذا الزمن أذكرها لتكون حافزاً لي ولإخواني ممن عرفوا الشيخ وأحبوه..
فمن ذلك:

1- قيامه لصلاة اليل
فلا أذكر على كثرة سفراته أن ترك قيام اليل وقد ينقطع بنا الطريق باليل فننام في البراري في الطريق لأبها وإذا به يستيقظ قبل الفجر ويصلي من اليل ماشاء الله ثم يوقظنا لصلاة الفجر ، وكذلك عند استقرارنا يحرص تمام الحرص على صلاة اليل جماعة أو فرادا

2-خشوعه وبكائه
كان غفر الله له كثير الخشوع والبكاء في صلاته وكان اذا أمنا بالصلاة يقول لنا( صلوا صلاة مودع)
وكان في سجوده رحمه الله يكثر من التضرع والبكاء

3-بعده عن الشهرة والثناء
في رحلة من الرحلات كنا في الباحة ووقفنا قليلا قبل الانطلاق إلى السيل لأداء العمرة وكانت جلسة مصارحة وفتح صندوق الاقتراحات والشكاوى وكان هو الذي يقرأ - رحمه الله- الرسائل فإذا به يقرأ رسالة فيها مدح وثناء وفي آخرها قال المرسل: إنه أنت ياأباحذيفة! فإذا به يجهش بالبكاء ويقول سامحك الله ثم انصرف إلى السيارة وركب وكان مغطيا وجهه وهو يبكي حتى وصلنا السيل الكبير فكانت درسا عمليا لنا بعدم البحث عن الثناء وما القبول الذي لقيه يوم جنازته والتي ضاق بها الجامع والساحات المحيطة به إلا دليل بإذن الله على الصدق والإخلاص وأظن والله أعلم أن هذا القبول لو كان وهو على قيد الحياة لفتتن من كثرة الأتباع ولكن الله سبحانه اصطفاه ونجاه من الفتن
وكان هو يحدثني بنفسه قبل وفاته بأيام أنه بلغ الأربعين ويحمد الله أن الله حفظه من كثير من الآراء والتوجهات التي حلت خلال السنوات الماضية

4- بعده عن الإختلاف والمواجهة
كان رحمه الله يحرص كثيرا على عدم المواجهة مع من يختلف معه في التوجه والمنهج ويعالج الأمور بحكمة وروية وتأن وتؤدة فلم يذكر عنه رحمه الله المصادمة أو المواجهه

5- بذله وسخائه
كان رحمه الله منذ ان كان طالبا وهو يبذل مع قلة ذات اليد فكان يقسم مكافأة المسجد لعدة أشياء(لبيته-جمعية التوعية-المسجد-سداد الدين بعد الزواج)
وكانت معه سيارة هايلكس موديل 89 فكانت تلك السيارة لاتنقطع عن الذهاب لمكه والمدينة والمنطقه الجنوبية مئات المرات فكان باذلا رحمه الله على قلة ذات اليد.

6-حلمه وأناته
كان رحمه الله حليما عطوفا وأذكر في رحلة من الرحلات أن أحد الشباب حصل منه بعض التصرفات التي لاتليق فأخبرني لوحدي بما حصل وقال لعلك تتحدث معه وتنبهه على خطئه وتعالج الخطأ بحكمة وروية.

7-جلده على الدعوة وحمله الهم
كان رحمه الله لديه صبر وتحمل وجلد في الدعوة فلا تجده إلا مهتما بأمر الشباب وتربيتهم وصلاحهم
فمع كثرة أشغاله ومسؤلياته في آخر حياته إلا أنه رحمه الله دائم التفكير وحمل هم الشباب واستقامتهم على الطريق المستقيم

8- عمله الخفي
كثير من الأعمال الدعوية والدروس التي كان يضرب لها الفيافي والقفار بعضها أسبوعي وبعضها شهري
لم نعلم عنها إلا بعد وفاته رحمه الله فكان في جلستنا النصف شهرية يخبرنا أنه مشغول ولكن لا يفصح بالعمل الذي يشغله

هذا غيض من فيض من سيرته العطرة رحمه الله ولكنها نفثة محزون

ولئن كانت تعصف بقلمي رياح الفراق وتصارع سفينة أفكاري أمواج الوداع والأحزان فإنني لن أبخل بدعوة لهذا الداعية اللهم اغفر لأخي أبي حذيفة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واجمعنا وإياه مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
  المنتدى: المنتدى العام · مشاهدة الموضوع: #113206 · الردود: 2 · المشاهدات: 595

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 25-09-2008, 04:38 am


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


مواقف ولطائف من ذكرياتي مع أبي حذيفة

الشيخ/عبدالعزيزبن محمد الناصر

21/9/1429هـ




بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه:

أحكي في هذه الأسطر بعض ذكرياتي ومواقفي الشخصية مع أبي حذيفة، حاثاً إخواني أن يكتبوا مواقفهم معه رحمه الله، فمن خلال تلك الكتابات تتجلى كثير من جوانب سيرته رحمه الله، وتتضح مواضع التميز والقدوة فيها.

عرفت أبا حذيفة رحمه الله منذ عشرين سنة حيث كان مشرفاً في جمعية التوعية الإسلامية في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم في المذنب، وأذكر أنه كانت هناك أسرتان: أسرة حذيفة بن اليمان ويرأسها أبو حذيفة رحمه الله، وأسرة سهيل بن عمرو ويرأسها الأخ سليمان السيف رحمه الله، ولا أدري هل الكنية (أبو حذيفة) نشأت في ذلك الوقت أو قبل ذلك.

وبمناسبة الكنية فأذكر أنه قال لي مرة: استأذنت أبي رحمه الله فيها فأذن. وهذا من بره رحمه الله حيث جرت العادة أن يسمى الابن الأكبر باسم الأب.في بداية تلك السنة (1409هـ) كان أبو حذيفة يستقل سيارة داتسون غمارتين من موديلات السبعينات، ثم اشترى السيارة الهايلوكس (89) الشهيرة التي كانت مضرب المثل في كثرة الأسفار، وكانت الأمارة الظاهرة على بذل أبي حذيفة رحمه الله.
في نهاية السنة التي تليها (1410) توفي الأخ سليمان السيف رحمه الله، فكانت فاجعة، ورثاه كثير من الشباب، وكتب أبو حذيفة مرثيته، فكأني استمع إليه وهو يلقيها في المركز الصيفي بصوته المؤثر:

سأرثيك حتى أرد الجميل ** وأبكيك دوماً ولو قد أطيل

ووصف أبو حذيفة رفيق دربه بأوصاف تتعلق بالعبادة والاهتمام بالشباب ونحو ذلك مما يصلح وصفاً لأبي حذيفة نفسه:

يهمك أمر الشباب الذي * يتيه بلا قائد أو دليل
يهمك أمر الشباب الذي يسيح بتفكيره أو يميل

ولم يتخل رحمه الله عن الموعظة حتى في تلك المرثية حيث أشار في آخر أبياتها إلى الآخرة والجنة والنار.


كان من عادة الشباب في تلك المرحلة الاجتماع في أمسيات رمضانية بعد صلاة التروايح، وأذكر أني كنت في العام (1411) أصلي مع الشيخ فهد الشمسان حفظه الله في روضة الحسو ثم أذهب إلى تلك الأمسيات، وكان أبو حذيفة يحضرها.أحببت أبا حذيفة، وأذكر أني كتبت في تلك الليالي مقطوعة شعرية من أربعة أبيات أو خمسة، أتذكر منها هذين البيتين:


لقد أحبك قلبي ** في الله شوق المحب
أبا حذيفة سر في ** طريق خير وسر بي


في نهاية تلك السنة حصل حادث لأبي حذيفة مع الأخ عبدالعزيز السيف رحمه الله فكتب أبو حذيفة قصيدته:

حوادث تفزعنا كل حين ** وذكرى تهيج فينا الحنين


ويشاء الله أن تكون وفاة أبي حذيفة اليوم في حادث أيضاً، ونسأل الله له الأمن من الفزع يوم القيامة.

انتقلت إلى المعهد العلمي، وبعد سنة عادت الصلة بأبي حذيفة رحمه الله حيث شارك في الإشراف على جمعية التوعية الإسلامية لطلاب المعهد في المذنب وكان يشرف على الجمعية أخونا الحبيب عبدالرحمن الوهيد حفظه الله.

في العام (1414) خلفت أبا حذيفة رحمه الله في إمامة مسجد سهلة الجارالله، وأذكر من مواقفه الدعوية أنه صلى معي مرة وحثني على إلقاء الدروس والكلمات في المسجد، وقد كان له في ذلك المسجد نشاطات، من توزيع الأشرطة والكتيبات، وإلقاء الكلمات، وحلقة تحفيظ القرآن، ونحوها.

استمرت الصلة مع أبي حذيفة في تلك المرحلة وفي المرحلة الجامعية، وفي آخر تلك السنوات كان هناك شيء من الصلة الشخصية، فقد كانت تجمعني بأبي حذيفة رحمه الله جلسات علمية لتدارس كتاب أو لحفظ متن، وأذكر أني كنت أسمع منه أحاديث عمدة الأحكام فقد كان يحفظها رحمه الله من ضمن محفوظاته المتعددة التي أشرفها كتاب الله عز وجل حيث حفظه في وقت مبكر.

لم يكن أبو حذيفة يبحث عن الأشياء جاهزة، بل كان يعد أموره بنفسه، وأذكر توشياته وإضافاته بقلمه لنواقص نسخته من عمدة الأحكام، ومرة رأيت معه كتاباً جمع فيه عدة متون مرشحة للحفظ، وطبعت لتكون ضمن برامج التوعية الإسلامية حيث كان مشرفاً لها في سنيه الأخيرة.
ومرة اجتمعنا –أنا وبعض الإخوة- معه في درس في كتاب منهج السالكين لابن سعدي، وأشار علينا بأن نجلد الكتاب وندخل بين كل صفحتين صفحة بيضاء، حتى نكتب فيها تعليقاتنا.
نعم لقد كان من صفاته رحمه الله الجد والجلد، وأذكر أنه كان يضع قصاصات وأبياتاً شعرية أمام ناظره في السيارة (على الطبلون) ليسهل عليه حفظها من جراء مداومة النظر وتكراره لها.

أبو حذيفة نسيج وحده، جمعتنا به رحلات ومخيمات وجلسات.

أتذكر زواجه رحمه الله وقد كان متبسطاً مع الشباب في وليمة العشاء التي صنعها آنذاك رحمه الله.

أتذكر رحلة معه إلى أبها ثم مكة، وأتذكر في إحدى جلساتها أنه كان يقرأ قصاصات من كتابة أعضاء الرحلة، وأتذكره وهو يقرأ إحداها وكانت عن الموت.لقد كان ذكر الموت حاضراً في ذهنه رحمه الله، ولا أنسى تلك المرة التي رافقته فيها ليخطب في إحدى القرى –قبل أن يكون خطيباً لجامع ابن رخيص-، وكانت خطبته عن الموت، وأتذكر عبارته ونحن مقبلون على الجامع: عسى الله أن ينفع بها.

أتذكر رحلة معه إلى الحج، وقد كان ألقى فيها درساً عن عبدالله بن المبارك، وما زالت الأوراق التي قيدتها معه في ذلك الدرس موجودة لدي، وأتذكره عشية عرفة وكأني أراه وقد مدّ يديه شديداً إلى السماء يلهج بالدعاء، أسأل الله أن يجعلنا وإياه ممن قيل لهم: انصرفوا مغفوراً لكم.
أتذكر بعض المخيمات، وصيحاته في نهايتها:


قالوا لنا حان الوداع ** حان الفراق مع الضياع
هل بعد هذا نفترق؟ ** لا لا لن نفترق


أما الآن فقد حان لنا أن نفترق يا أبا حذيفة لكنه فراق نرجو أن يتلوه اجتماع في جنات النعيم لا يكون بعده فراق.

مواقف متفرقة:

1. أسفار من أجل الدعوة:رافقت أبا حذيفة أكثر من مرة في سفر إلى البجادية ليتابع أمور الدعوة التي كان لها فيها هناك غرس مبارك، وأذكر أنه قال لي: جلست مدة أتعرف على الوضع قبل أن أبدأ العمل، وهذا من حكمته رحمه الله.

2. سيارة داعية:كنت مع أبي حذيفة على سيارته الكرسيدا، وقد زار بعض الإخوة هناك، فسلم عليه أحد الشباب، وقال: ما شاء الله عليك يا أبا حذيفة، حتى سيارتك داعية!، وكان يشير إلى لوحة السيارة المكونة من الحروف الثلاثة (ادع).

3. لما التفت إلي:كنت معه في طريق فتحدثنا ساعة، ثم صمتنا، وإذا به يلتفت إلي رحمه الله، ويقول: عظني.ولهذا الموقف أثره، حيث طلب الموعظة ممن هو دونه، كما يتجلى فيه اغتنامه لوقت الطريق الذي جرت العادة لدى كثير منا أن يقطع بالتسلية.

4. الشوق إلى لقاء الله:في إحدى ليالي رمضان قبل أكثر من خمس عشرة سنة، حدثنا ونحن مجموعة من الشباب، فذكر أنه كان في المسجد، فكأنه -رحمه الله- مع الأجواء الإيمانية: أجواء الصلاة والقراءة والذكر اشتاقت نفسه إلى لقاء الله، قال: فأحببت أن يقبضني الله على هذه الحال، قال: ثم كشفت لي ذنوبي ومعاصيّ، فرجوت أن يمهلني الله لأتوب وأستدرك، أو نحو ذلك.رحمه الله، كان جسمه بيننا، وكانت روحه معلقة بالعرش.

5. زيارات:لما باعدت بيننا الأماكن لم ينقطع الاتصال بأبي حذيفة رحمه الله رغم تباعد فتراته، وكنت أحياناً أصلي معه الجمعة، وزرته في معتكفه عاماً ماضياً، وكان معي أخي، فقلت له: سيعتكف معك أخي العام القادم إن شاء الله، وفي تلك الزيارة أو غيرها أطلعني على مسودات بعض مقالاته رحمه الله.

6. المكالمة الأخيرة:اتصل بي رحمه الله في أمر دعوي، يتعلق بتزويد مكتبة جامع ابن رخيص ببعض الكتب، ثم اتصل بي بعدها يتابع الموضوع، وقد كان يحثني رحمه الله على احتساب الأجر، وأذكر أني داعبته في بداية المكالمة الأخيرة قائلاً له: حيا الله الغالي إمام ابن رخيص! فضحك رحمه الله.

هذه بعض المواقف التي حصلت لي معه رحمه الله، وفي بعض ما سمعت عنه من الإخوة ما هو أعجب، ولعل أولئك الإخوة يروونها بأنفسهم. والحمد لله وصلى الله وسلم على رسوله ومصطفاه.
  المنتدى: المنتدى العام · مشاهدة الموضوع: #113205 · الردود: 2 · المشاهدات: 595

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 25-09-2008, 04:22 am


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


الكتابة في سيرة الفقيد الشيخ أبي حذيفة إبراهيم بن صالح الدحيم كتابة للأجيال، فهي تأريخٌ لحياة رجل وهب نفسه لله منذ نعومة أظفاره، وتناولُ حياة الشيخ وقصصه فيها عبرة حاضرة لأولادنا، إضافة لما في استعراض سيرة الشيخ - رحمه الله - من تأريخ للدعوة في محافظة المذنب لأكثر من عشرين سنة مضت..

و أخونا الشيخ أبوهشام / سليمان بن محمد الشتوي قد عقد العزم على كتابة سيرة مطولة للشيخ ، وذلك بعد استشارة إخوانه وأحبابه، نسأل الله له الإعانة والسداد..

ونظرا لكثرة ارتباطات الشيخ أبي حذيفة - رحمه الله - وخفاء كثير من أعماله الدعوية، والتربوية عن كثير من الناس، فضلاً عن أحواله التعبدية.. فإننا سنجمع هنا - بإذن الله - ما يكتبه الإخوة عن الشيخ من مواقف ولطائف وقفوا عليها بأنفسهم أو يروونها بسند متصل معروف الرواة..
  المنتدى: المنتدى العام · مشاهدة الموضوع: #113204 · الردود: 2 · المشاهدات: 595

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 25-09-2008, 01:56 am


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


جرينا من دموع العين نهرا *** على فقد (الدحيم) فذاك برا


فذقنـا من فراق الشيخ مرا *** لأنا قد عهدنا الشيخ بحرا


وشيخاً صادعاً بالحق جهرا *** فنسأل ربنا الوهاب صبرا


ويرزق شيخنا فضلاً وأجرا *** سيبقى فقده بالنفس ذكرا


وندعـو الله لا يلقـاك شـرا *** ولا يأتيك أو يمسسك ضرا


وكم ندعو الإله يقـيك حرا *** ويعطيك الجنـان وكل خيـرا


كأني عند نزع الروح بشرا *** تُبشر روحكم ظلاً وقصرا


وتجزى في نعيم الخلد حورا *** فكيف وأنت قد أحسنت عذرا


وكل الخير قد قدمت ذخرا *** وللنعماء قد أحسنت شكرا


فإن صنيعك المعروف سرا *** وما تخفيه سوف يكون جهرا


ويصبح عند كل الناس طرا *** ويبقى ذكرك الفواح دهرا


فأنت وصحبك الأخيار زهرا *** ملئتم أرضنا مسكاً وعطرا


كتبها أخوكم أبو عبدالله / عبدالعزيز النويصر
  المنتدى: مكتبةالشيخ: إبـراهـيم الــدحـيـم رحمه الله · مشاهدة الموضوع: #113199 · الردود: 21 · المشاهدات: 4377

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 24-09-2008, 04:36 am


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


جزيت خيرا.. أخي الحبيب...

ذكّرتني المقال.. وإن كنت لا أدري من أين حصلت على هذه النسخة! فالموجود في المدونة أجريت عليه بعض التعديلات .. والأمر يسير جدا ..



وأرجو أن لانشاهد هذه السنة ما شاهدناه العام الماضي .. فنحن في العشر الأواخر من رمضان..
  المنتدى: المنتدى العام · مشاهدة الموضوع: #113179 · الردود: 4 · المشاهدات: 1024

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 22-09-2008, 01:54 am


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


ابراهيم بن صالح الدحيم
( شيخ المربين , وتربوي المشايخ )




الحمدلله القائل ( وبشر الصابرين 0 الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون ) والصلاة والسلام على
القائل [ ان العين لتدمع , وإن القلب ليخشع , وانا على فراقك يا ابراهيم لمحزونون ...... ] وبعد ..

فقد فجع البلد بوفاة رجل لا كبقية الرجال وداعية لا كبقية الدعاة , ومرب ٍ يندر نظيره في المربين

لعمرك ماالرزية فقد مالٍ **** ولاشاة تموت ولابعير
ولكن الرزية موت شهم **** يموت بموته بشرٌ كثير

كم حيت قلوب بوعظه , وذرفت عيون من نبراته تاليا ً كلام ربه , كم من شاب تغيرت حياته بمعرفته ,
وكم من أسرة صلحت باستشارته , إن كنت ياهذا في شك .. فاسأل شباب بلده عن أثره , بل واسأل نواحيها عن عمله

والناس ألف كـ واحد **** وواحد كـ الألف ان امرٌ عنا

لئن مت يا أبا حذيفة فلم يمت أثرك , ولئن دفنت فلن يجف نبعك , ولئن نـُسيت فلن يقف نبضك ؛
فالمكتبة عامرة شاهدة على أثرك , والحلقات زاهرة دالة على نبعك , والصلاح في قلوب مدعويك ومحبيك علامة نبضك .

كنا اذا فقدناك وجدناك بين الكتب , وإذا أردناك فأنت صدر ٌ رحب – رحمك الله - .

اتانا فاجع خبرك وقد كنا بانتظارك سالما ً في رجعتك , ولكن قضاء الله حال بيننا وبينك عندما اتاني خبر الوفاة ,
قلت وبلا شعور : وااا حر قلباه ! ..ولكنني تذكرت قول الله فأثلج صدري قولي : إنا لله .

وجاء في خلدي أبيات أبي تمام في ابن حميد الطوسي :

كذا فليجل الخطب وليفدح الأمرُ **** فليس لعين لم يفض ماؤها عذر
ثوى طاهر الأردان لم تبق بقعة **** غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر
تردى ثياب الموت حمراً فما أتى **** الليل إلا وهي سندس خضر
عليك سـلام الله وقفاً فإننـي **** رأيت الكريم الحر ليس له عمر


إن جئته في الأخلاق فهو مقدام حتى مع الصغار , وإن جئته في الكرم فهو جواد لايشق له غبار , وإن جئته في العبادة فهو ضرغام قد احتسب الليل والنهار ,يتمثل في ذلك كله هدي إمام الأبرار .
لقد كان يواصل ليله بنهاره لخدمة رسالته , ويقطع الفيافي والقفار لإيصال دعوته , ويبحث في هذا الكتاب وذاك لتحرير مسألته .

لاتلوموني فما بالغت , ولا العـُشر وصلت , ولكن ابراز القدوة أردت , في زمن بـُلينا فيه بتبدل القدوات , وتحويل النظر عن المنارات , فأصبح اللاعب الساقط والممثل الهابط أسمى الغايات , واصبح العلم وأهله رمز للسخافات فيا للعجب من زمن أفكاره منكوسه .




لا دار للمرء بعد الموت يسكنها **** إلا التي كان قبل الموت يبنيها
فإن بناها بخير طاب مســكنه **** وإن بناها بشر خابت وخاب بانيها

رحمك الله ياشيخنا رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته [ الدار التي كنت تبنيها ؟! ]





كتبه تلميذه الخاص:
الشيخ/ عبدالرحمن بن ابراهيم بن عبدالرحمن المطلق
فجر الثلاثاء 16/ 9 / 1429 هـ
  المنتدى: مكتبةالشيخ: إبـراهـيم الــدحـيـم رحمه الله · مشاهدة الموضوع: #113109 · الردود: 21 · المشاهدات: 4377

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 22-09-2008, 01:34 am


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


1408هـ
لن أنسى هذا العام بعد الآن

نعم لن أنسى هذا العام بعد الآن يا أبا حذيفة نعم لن أنساه والذي كان له ذاكرة في حياتي لم أعايش مثلها أبداً وهي أول سنة ألتحق فيها في المركز الصيفي والذي كان بإشراف جمعية البر الخيرية في محافظة المذنب نعم وكلمة حق أنها سنة مضت من بعدها سنوات طويلة قاربت الواحد والعشرون سنة ولكن بها تعرفت وعرفت شخصية ذاك الشيخ الحبيب في قلوب طلابه و محبيه الطالب النجيب في قلوب مشائخه ومعلميه بيد أنه كان في ذاك العام عندما أوكلت لك الأمانة بالأشراف على أسرة تضم ما يقارب الأربعون من الأشبال من فئة المرحلة الابتدائية آنذاك والتي كان لي الشرف بأن أكون واحداً من طلابها وهي ما زالت عالقة بذاكرتي والتي صنفتها كواحدة من أجمل ذكريات حياتي في زمن الطفولة نعم أنها أسرة نهاوند والتي كانت بإشراف الشيخ إبراهيم بن صالح الدحيم رحمه الله رحمة واسعة فلم أسمع منه يوماً ما كلمة تضجر أو تأسف أو كلل وملل رغم صعوبة التعامل مع هذه الفئة من ناحية التنظيم داخل الأسرة وخارجها لسعة نفسه ورحابة صدره وقمة تواضعه فكم مرة أشاهده وأذكره بذاك العام عندما يحصل أي لقاء سواء في المسجد أو الأماكن العامة والمعروف سيكون لك ويرد إليك ولن أنسى فضلك يا صاحب الهمة العالية والأخلاق الرفيعة فقد عملت ونجحت وحزت رضا الخالق والمخلوقين ونحن شهداء الله في أرضه إلى يوم يبعثون فسلام لك يوم ولدت وسلام لك يوم مت وسلام لك يوم تبعث حيا معك إن شاء الله مع النبيين والصديقين والشهداء من الأولين والمتأخرين رحمك الله رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته والحمد لله على قضاءه وقدره 0

كتبه / محمد علي العبودي
21/9/1429هـ

  المنتدى: مكتبةالشيخ: إبـراهـيم الــدحـيـم رحمه الله · مشاهدة الموضوع: #113108 · الردود: 21 · المشاهدات: 4377

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 21-09-2008, 07:30 pm


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


إقتباس
وللعلم فإن تراث الشيخ المخطوط أكثر بكثير من المطبوع ..
  المنتدى: مكتبةالشيخ: إبـراهـيم الــدحـيـم رحمه الله · مشاهدة الموضوع: #113101 · الردود: 8 · المشاهدات: 1652

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 20-09-2008, 05:42 pm


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


الإخوة في "مجالس المذنب" فتحوا ملفاً خاصاً بالشيخ جزاهم الله خيرا.. ولو كنت أملك معرفا هناك لشاركت فيه..

وهي بادرة طيبة .. وليست غريبة من مثلهم..



ووجهة نظري (الخاصة) أن الحديث عن الشيخ في المنتديات العامة مناسب جدا.. وذلك لتحقيق تواصل وتفاعل أكبر ..
وقريبا ان شاء الله سينطلق موقع الشيخ الالكتروني ..
  المنتدى: مكتبةالشيخ: إبـراهـيم الــدحـيـم رحمه الله · مشاهدة الموضوع: #113058 · الردود: 8 · المشاهدات: 1652

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 20-09-2008, 04:38 am


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


الحمد لله على كل حال، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ، وبعد:
رغبة من إخوانكم في توحيد الجهود لجمع التراث العلمي للشيخ أبي حذيفة إبراهيم بن صالح الدحيم - تغمده الله بواسع رحمته - وسيرته العطره، فإنهم يرجون من محبي الشيخ إرسال ما لديهم في هذا الباب على البريد الالكتروني (المعتمد) وهو:


وتكون طريقة الإرسال بالضوابط التالية:

(1) يكتب في عنوان الرسالة نوع المادة وموضوعها كما في الأمثلة التالية:

خطبة: خطبة العيد لعام 1428هـ
مقال: معالم في طريق التوبة
كتاب:الابتهاج بتعجيل الزواج
درس: عندي تعليقات الشيخ على منار السبيل
محاضرة: زواج موفق
سيرة:منهج الشيخ في إنكار المنكر
اقتراح: بناء وقف للشيخ رحمه الله
رثاء: مقالة وقصيدة في رثاء الشيخ
مساعدة: بإمكاني تفريغ شريط للشيخ ما رأيكم؟


(2) نستقبل جميع المواد المقروءة والمسموعة والمرئية.

(3) بالنسبة للمقالات يذكر مكان وتاريخ النشر.

(4) بالنسبة للخطب يذكر تاريخ الخطبة إن أمكن.وكذا المحاضرات يكتب تاريخ ومكان المحاضرة إن أمكن

(5) بالنسبة لسيرة الشيخ لاتقبل الرسالة إلا بمعرفة القائل .. وإن كان القائل لايحب إشهار اسمه فلا مانع لكن لابد من معرفة الراوي للتأكد من صحة الخبر.



كما أرجو من إدارة هذا المنتدى تثبيت الموضوع للأهمية، وأرجو من الإخوة الذين يملكون معرفات في منتديات أخرى نقل الموضوع كما كتب ، جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
  المنتدى: مكتبةالشيخ: إبـراهـيم الــدحـيـم رحمه الله · مشاهدة الموضوع: #113044 · الردود: 8 · المشاهدات: 1652

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 19-09-2008, 05:21 pm


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


أبو حذيفة لم يمت!! كلمة وفاء في حق فارس من فرسان الدعوة

د.عمر بن عبد الله المقبل (نشر في موقع المسلم)




في ليلة اكتمل فيها بدر السماء هوى بدرٌ من بدور الأرض، وغيّب الموت داعيةً من خيرة الدعاة الصامتين، الصادقين، الأخفياء، الأولياء ـ أحسبه كذلك والله حسيبه ولا أزكيه على الله ـ: إنه رفيق الدرب، وزميلي في حلقة القرآن، وشريك من شركاء الدعوة والمنهج، الشيخ المسدد، والمربي الفاضل: إبراهيم بن صالح بن علي الدحيم، وذلك ليلة الخامس عشر من شهر رمضان من عام ألف وأربعمائة وتسعة وعشرين.



كنتُ قرأت عن بعض السلف أنه بلغه موتُ أحد إخوانه، فقال: والله لكأن ركناً من أركاني قد انهدّ!

ولعمر الله! ما كنت إلا ذلك الرجل حين جاءني الخبر:

طَوَى الجَزِيرَةَ حتى جاءَني خَبَرٌ *** فَزِعْتُ فيهِ بآمالي إلى الكَذِبِ

حتى إذا لم يَدَعْ لي صِدْقُهُ أمَلاً *** شَرِقْتُ بالدّمعِ حتى كادَ يشرَقُ بي


وما كنتُ أظن أنني سأرثيه، خاصة في هذه السن، فلله الأمر من قبل ومن بعد، وإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيراً منها.



إنني أكتب هذه الأحرف وأنا أتجرع مرارة المصيبة، وأكابد لوعة الفراق، وألوذ بالصبر، وأتعزى بعزاء الله:{ومن يؤمن بالله يهد قلبه}، وأرجو موعود رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كما في البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ـ يقول الله تعالى: (ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة).

وليست هذه الأحرف ترجمة للشيخ، ولا حديثاً عن سيرته، فهذا له وقته ـ إن شاء الله ـ بعد اكتمال ما يتعلق بتلك السيرة الطيبة، ولكنها كلمات وفاء عاجلة، لعل أحداً يقرأ هذه الأحرف فيرفع كفيه ليدعو لهذا الشيخ الذي نذر نفسه للدعوة، ومات وهو يعيش همها، بل مات وهو يمارسها!



لقد كانت وفاته ـ وهو متجه إلى بيت الله الحرام ومعه مجموعة من الطلاب الناشئين في طريق الخير والهداية ـ ترجمةً عملية لهمّ الدعوة الذي يملأ جوانح قلبه، إنها تطبيق عملي لكلمات سطرها ـ رحمه الله ـ بحبره، حين صدر رسالته (فارس الدعوة) ـ وهو يصف هذا الفارس ـ بقوله: "هو فارس لا يترجل، أَلِفَ صهوة الخيل فلا غير، عشق القمم فما عاد يعرف للأودية سبيلاً ولا إليها طريقاً.. سارت هموم الناس في أفلاك شهواتهم، وسار نجم همه في أفلاك دعوته, فهو آخذ بزمام فرسه، طائر على جناح السرعة، قد نصب خيمته في صحراء التائهين، وأوقد ناره عندها كي يراه المنقطعون فيقصدونه, فيستنقذ منهم غافلاً ويعلم فيهم جاهلاً ويرشد فيهم حائرًا" انتهى كلامه رحمه الله.

إذن هي ومضات سريعة فحسب، وإطلالة خاطفة على حياة هذا الداعية المبارك، والمربي الفاضل، وإلا فسيرته تحتمل مجلداً لطيفاً، خصوصاً أن تجربته في الدعوة وخبرته فيها تقترب من العشرين عاماً.



لقد عرفتُ الشيخ ـ رحمه الله ـ قبل أكثر من عشرين عاماً، بحكم ما بيننا من مصاهرة، وعرفته زميلاً في المرحلة المتوسطة، في حلقة القرآن عند شيخنا محمد أويس الهزاوري ـ حفظه الله ـ ثم زميلاً في جمعية التوعية الإسلامية بصحبة شيخنا المربي القدير فضيلة الشيخ عبدالكريم الجارالله ـ متعنا الله بحياته على حسن عمل ـ ثم جمعتنا بعض المحاضن التربوية، وكثيرٌ من الرحلات التربوية مع بعض المربين الكرام ـ جزاهم الله عنا أحسن الجزاء ـ ثم جمعنا طريق الطلب في كلية الشريعة وأصول الدين(فرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم سابقاً)، ثم افترقت الأبدان ـ مع اتصال القلوب والأرواح ـ فتعين في عدة قرى ومدن، ولم يترك مكاناً تعيّن فيه إلا وترك فيه بصمةً واضحة، فاسأل ـ إن شئتَ ـ أهل البجادية، وبعض قرى عقلة الصقور، وغيرها إلى أن حطّ رحاله في بلده ومسقط رأسه (محافظة المذنب) فكان هذا تحولاً نوعياً في برامجه العلمية والدعوية، وانطلاقة متميزة في طريق الدعوة، علماً أنه استمر في تواصله مع طلابه ومحبيه في تلك المدن والقرى التي غرس فيها غرسه.



عذراً، فلستُ أترجم لشقيق روحي ـ فهذا له أوانه لاحقاً إن شاء الله ـ ولكن أردتُ بهذا الإجمال الشديد، أن ألج إلى الحديث عن أبرز معالم التميز في حياته ـ رحمه الله ـ إذ هي بيتُ القصيد في هذه العجالة، وذلك فيما يلي:

ـ سلامة صدره لإخوانه، فهو لا يحمل إلا الحب والمودة، بل لو أردته أن يحمل غير ذلك ما قدر، ولا يجد في نفسه خصاصة، ولا حسداً، بل ـ والله ـ إنه لأعظم الناس فرحاً بما يكتبه الله على يد أحد إخوانه من خير في العلم والدعوة.



ـ حدبه على الدعوة، ونشاطه الكبير فيها، وحرقته على هداية الناس ـ والشباب خصوصاً ـ وأكثر ما تراه ضائق الصدر إذا علم بانتكاسةِ شابٍ أو انحرافِ مهتدٍ، وكان كثيراً ما يردد: نسأل الله الثبات، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، خصوصاً إذا جاء الحديث عن بعض الشباب الذين أصابتهم لوثة من شبهة أو شهوة.

وهذا الموضوع ـ أعني بذله لنفسه في الدعوة ـ يحتاج إلى بسط يليق بسيرته الحافلة ـ ليس هذا مقامه ـ، ولكني أشهد الله أنني لا أعرف أحداً من أصحابنا وفي بلدنا ـ على مرّ ثلاثين سنة ماضية ـ من يجتهدُ جهدَه، ولو شئتَ لقلتَ فصدقتَ: إن العين لم تخطئ هذا الرجل في أي ميدان من ميادين الدعوة المتاحة له: خطيباً، أو معلماً في درس العلم، أو مواسياً للمحتاج، أو مشاركاً في لجنة خيرية، أو منشطٍ دعوي.



ـ احتسابه على المنكرات بالحكمة والموعظة الحسنة، ووقوفه مع الإخوة الذين يتواصلون معه بهذا الخصوص.



ـ حرصهُ على الإخلاص، وإخفاء ما يستطيع من أعماله، لذا عرف بين إخوانه بأنه داعية خفيٌّ ـ ولا أزكيه على الله ـ ولعل جنازته كشفت عن شيء من ذلك، والأيام حبلى وستظهر بعض سيرته وخفايا أعماله، من خلال ما يجتمع لديّ من أخبار طلابه ومحبيه المقربين منه، خصوصاً في سنواته الأخيرة.



ـ صبره على تربية الشباب وتحمله مشاق هذا النوع من التربية، ولا يدرك هذا إلا من جرّبه وعاناه.

لقد كان الشيخ ـ رحمه الله ـ طيلة العقدين الماضيين حريصاً ـ مع بعض إخوانه ـ على الحج بالشباب الذين لم يسبق لهم أداء الفريضة، ولم تكن تلك الرحلة مجرد رحلة لأداء الفريضة فحسب، بل كانت رحلةً إيمانية، تربوية، تتجلى فيها معاشرة الشيخ الطيبة، وطيب أرومته، ولين عريكته، رحمه الله.

وأعرف عنه يقيناً لا أشك فيه، أنه كان ـ حتى آخر لحظة من حياته ـ يصرف من ماله كثيراً في سبيل الدعوة منذ أن وضع قدمه على هذا الطريق منذ عشرين عاماً تقريباً، مع قلة ذات يده في أوائل أمره، وبالذات قبل أن يستقر في سلك التعليم، بل كتب إليّ بعض المقربين أن سياراته التي كان يملكها إلى وقت قريب (هايلكس م 99) كانت تذهب إلى مكة والمدينة وغيرها من المناطق بدونه أكثر من ذهابها وهو يقودها بنفسه، فأي بذلٍ هذا؟! فضلاً عن صور أخرى لعلها تذكر في الترجمة المطولة.



ـ تواضعه الجم، وهضمه لنفسه في ذات الله تعالى، ظهر هذا لي بيقين في مواقف شتى، لعل الترجمة المطولة تتسع لذكر شيءٍ من ذلك ـ إن شاء الله ـ.



ـ زهده، ومعرفته بحقيقة الدنيا، فالشهرة لم تكن تعني له شيئاً أبداً، ولم يكن يبالي بكثير من المظاهر التي تستهوي الكثيرين من لداته وأترابه.

هذه الصفات والمعالم ـ وغيرها مما قد يخفى عليّ ـ أكسبته حبّ عشيرته، وزملائه في العمل وشركائه في الدعوة، وأهل بلده وغيرهم ممن عرفوه داعيةً، ناصحاً، باذلاً.

ووالله إني لا أحصي كم هي رسائل التعازي، والبريد الالكتروني، والمكالمات التي وصلتني تعزيني فيه ـ رحمة الله عليه ـ من أناس أعرفهم، وأكثرهم لا أعرفهم.



وسبحان الله! منذ أن جاءني خبر نعيه، وهذه الآية تلوح أمام ناظري: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}[الأحزاب/23]، وليس هذا بعجيب، بل الأعجب أن كثيراً من الزملاء من طلاب العلم ذكروا لي هذا الشعور، فتعجبت من هذا التوارد!

ولعل جنازته المهيبة ـ التي لا أذكر أنني رأيت مثلها في بلدنا ـ كشفتْ لكل الحاضرين شيئاً من حب الناس له، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ـ كما في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه ـ: "أنتم شهداء الله في الأرض"، حتى إن كثيراً ـ الذين جاءوا من خارج المحافظة ـ، تعجبوا من ظهور التفجع على أوجه الجميع ـ كما حدثني بذلك بعضهم ـ، وما هذا إلا قرينة على ما وضعه الله لهذا الشيخ المبارك من القبول والمحبة، وإنا لنرجو ـ إن شاء الله ـ أن تكون علامة قبول في السماء!

الله أكبر.. إنها المحبة والمودة التي لا يمكن أن تشترى، ولا أن يجامل الناس فيها، ولذا اشتهرت كلمة الإمام أحمد: قولوا لأهل البدع، بيننا وبينكم يوم الجنائز!



ومن أراد أن يطلع على شيء من مكانة الشيخ عند محبيه والذين عرفوه، فليقرأ التعليقات التي كتبت على آخر مقالٍ له، والذي نشر في موقع المسلم بعنوان: "صوم مودع" والذي نشر في 3/9/1429هـ.

بكيتك يا أُخَيَّ بدمع عيني *** فلم يغن البكاء عليك شيئاً

وكانت في حياتك لي عظات *** فأنت اليومَ أوعظَ منك حياً


ومما يسلي النفس ـ وهي تودع حبيبها ـ أن الشيخ أبا حذيفة ـ رحمه الله ـ مات جسده، وبقي بدعوته، وآثاره الحسنة، وبصماته المتميزة.



ومن جميل صنع الله له، أن بادر ـ رحمه الله ـ إلى طبعِ جملةٍ من المقالات في كتاب أسماه: [أبواب في العلم والدعوة والتربية] وقد نشرته مكتبة طيبة، فضلاً عن عدد مبارك من المقالات التي نشرت في مجلة البيان ـ كان آخرها الذي نشر في مجلة البيان بعنوان: (معالم في طريق التوبة) في عدد رمضان الحالي ـ، ومقالاتٍ في موقع المسلم، وغيرها ذلك كثير.

كما أن للشيخ ـ رحمه الله ـ عدداً من الطلاب الذين أفادوا من علمه، وزرع فيهم مع العلم: الأدب والخلق، يرجى أن يخرج الله منهم عشرات يحملون همّ الدعوة إلى الله كما حمّلهم شيخهم هذا الهم قولاً وعملاً.



وإني لأرجو الله ـ وهو أهلُ الجود والكرم، وأنه عند حسن ظن عبده به ـ أن يكون لأبي حذيفة ـ رحمه الله ـ نصيبٌ مما تمناه وعبّر عنه في رسالته "أوراق دعوية" حيث قال: "فلله! كم للدعاة من أجر يتتابع عليهم في حياتهم وبعد مماتهم؟! يأتون يوم القيامة، فإذا حسنات كالجبال لايذكرون أنهم فعلوها، لكنهم كانوا السبب فيها" اهـ.

نعم أبا حذيفة.. لن تنساك عقلة الصقور.. ولا البجادية.. ولا بلدك التي كنت باراً بها تمام البر، فوالله لو نطقت جميعة تحفيظ القرآن، أو معهد معلمات القرآن، والمراكز الصيفية لشهدت لك بأنك كنت عضواً فاعلاً فيها.

وأهمس ـ في ختام هذه الأسطر ـ في آذان إخوتي من محبي الشيخ من زملاء وطلاب، وأذكرهم بأن من عظمة هذا الدين أنه لم يربط أتباعه، ولم يعلق انتصاره بأشخاص مهما عظمت مكانتهم، حتى لو كان ذلك الشخص هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ}[آل عمران/144].



يقول العلامة السعدي ـ رحمه الله ـ معلقاً على هذه الآية: (وفي هذه الآية الكريمة إرشادٌ من الله تعالى لعباده أن يكونوا بحالة لا يزعزعهم عن إيمانهم أو عن بعض لوازمه، فقدُ رئيس ولو عظم، وما ذاك إلا بالاستعداد في كل أمر من أمور الدين بعدة أناس من أهل الكفاءة فيه، إذا فقد أحدهم قام به غيره، وأن يكون عموم المؤمنين قصدهم إقامة دين الله، والجهاد عنه، بحسب الإمكان، لا يكون لهم قصد في رئيس دون رئيس، فبهذه الحال يستتب لهم أمرهم، وتستقيم أمورهم)انتهى كلامه رحمه الله.



أرجو أن يكون في هذه الأسطر ما يكشف شيئاً من سيرة صديقنا وحبيبنا وأخينا الداعية الصادق، والمربي الفاضل أبي حذيفة: إبراهيم بن صالح الدحيم رحمه الله، ولعل الله تعالى أن ينسأ في الأجل لكتابة مطولة كما وعدت بذلك في أول المقال.

اللهم اغفر لأبي حذيفة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه.



سلام عليك أبا حذيفة يوم ولدت، وسلام عليك يوم مت، وسلام عليك يوم تبعث حياً، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيد الدعاة والمصلحين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
  المنتدى: مكتبةالشيخ: إبـراهـيم الــدحـيـم رحمه الله · مشاهدة الموضوع: #113016 · الردود: 21 · المشاهدات: 4377

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 18-09-2008, 06:50 pm


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


فضيلة الشيخ صالح الساير – من مشايخ ودعاة الرس المعروفين – أرسل يقول:

(لست بشاعر وإنما هي مشاعر) ما أعظم فراق الأحبة لكننا نرضى بقضاء الله وقدره:

أجبت نداء الحق يا خير صـاحب
وغادرت دنيا بالشقــاء تلملم


سيبكيــك محراب وتبكيك أمة
ويبكيـك علم في البلاد يعلــم

ويبكيك إخوان بصدق صحبتهم
ويبكيـك طلاب ويبكيك معهـم

من الأهل والجيران والصحب والألى
رأوا فيك حسن السمت بالخير يعلم

فودعت دنيانا ونحن بإثركـــم
وإني لأرجـو الله أنا نكـــرم

بعفو وغفران من الله ربنــــا
ونجمع في الجنات والله أرحـــم
  المنتدى: مكتبةالشيخ: إبـراهـيم الــدحـيـم رحمه الله · مشاهدة الموضوع: #112996 · الردود: 21 · المشاهدات: 4377

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 17-09-2008, 08:07 pm


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


هذه القصيدة نظمها الأخ/ عبدالرحمن بن علي الطويرش، وهو من طلبة الشيخ أبي حذيفة - رحمه الله - :

هل مات حقا شيخنا؟ أم أن ما *** جئتم به شيء من الهذيان
هل مات حقا؟ هل مضى رمز الهدى؟ *** والآن تبدأ صفحة الأحزان
أمحدثي أواه ليتك لم تقل *** أسمعتني ما قد يهز كياني
حكم المنيّة سنة تمضي بنا *** وسوى الإله فكل شيء فان
هو شيخنا كان الهدى هما له *** والنفس سخرها بغير توان
إما تراه رأيت جسما ناحلا *** والرأس شاب لخشية الرحمن
سل عنه محرابا فقد ينبئك كم *** من سجدة لله أو تبيان
سل عنه من نهلوا ومن وردوا به *** علما ورَأياً ثم نصحا حان
سل عنه أخلاقا فقد تنبئك من *** هو شيخنا وفقيدنا ذو الشان
والعلم سله أٌخي إذن سيجيب عن *** شيخ قد اهتزت له أركاني
وسل الجروح تضمدت وتلاءمت *** من صاحب العرفان والإحسان
سل تائها لما نجى من غفلة *** من دل عقلك للطريق الثاني؟
وسل الحشود تجمعت وتكاثرت *** والدمع قد ملئت به العينان
يا رب أسأل منك مغفرة له *** وأنر له في القبر كل مكان
أسكنه جنات الخلود وصحبه *** وأنله عفوا منك مع رضوان
  المنتدى: مكتبةالشيخ: إبـراهـيم الــدحـيـم رحمه الله · مشاهدة الموضوع: #112956 · الردود: 21 · المشاهدات: 4377

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 16-09-2008, 08:02 pm


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


هذه الرسالة وصلتني من فضيلة الشيخ/ عبدالعزيز بن محمد الناصر .. أنقلها بنصها كما جاءتني:

(وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون ..
قالها حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم في ابنه إبراهيم ..
ونقولها نحن في الشيخ إبراهيم الدحيم المتوفى يوم الاثنين ١٥/٩/١٤٢٩ )

لبى نداء الحق لما دعا * وحث لله الخطى مسرعا
ما إن بدا البدر الذي في السما * حتى هفا البدر الذي ودعا
لما نعى الناعي لنا خلنا * مزق منا القلب والأضلعا
أيا عزيزا أشربت حبه * قلوبنا فحل ما لوعا
وعظتنا حيا فأبكيتنا * وميتا أجريت ذي الأدمعا
هل لو أردنا الملتقى نلتقي؟ * هل لي إذا ناديت أن تسمعا؟
أم أن فرقاك غدت واقعا؟ * فيا عسى في الخلد أن نجمعا
تبقى لنا ذكراك نسلو بها * ونستعيد السيرة الأمتعا
كم رحلة قد اصطحبنا بها * وساعة فيها أنسنا معا
كم خطبة ضج بها جامع * فكل من يسمعها استمتعا
وحلقة في العلم زينتها * بلفظك الزاهي غدت مربعا
وآية تلوتها خاشعا * لو أنزلت للطود لاصدعا
ودعوة غرست أشجارها * فثم آتت ثمرا أينعا
وكنت كالغيث إذا ما همى * تنبت قاع كانت البلقعا
وكم تحدثت عن الموت كم * كبرت تكبيراتك الأربعا
وكم وكم واليوم يؤتى على ال * حدباء بالشيخ فما أفجعا
فياله من جسد طاهر * ويا لنور منه قد شعشعا
يا لخشوع عم محرابه * ويا شذا عرف له ضوعا
وياله من موقف أهيب * ويا لهول الخطب إذ شيعا
ويا جلال الأمر لما ثوى * وأخلص الجمع له بالدعا
عسى تروي مزنة قبره * ويا عسى ذا القبر أن يمرعا
ويا عسى الرحمن أن ينزلن * عليه من رحماته أوسعا
وأن يعم الفضل أصحابه * وفي جنان الخلد أن يرفعا
وياعسانا نحن أن نهتدي * فليس للعبد سوى ما سعى

عبدالعزيز الناصر _ ١٦/٩/١٤٢٩
  المنتدى: مكتبةالشيخ: إبـراهـيم الــدحـيـم رحمه الله · مشاهدة الموضوع: #112930 · الردود: 21 · المشاهدات: 4377

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 16-09-2008, 07:43 pm


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


اللهم لك الحمد على قضاءك.. من الناس من يُعزى أهله بوفاته، ومن الناس من تُعزى الأمة بفقده، وأحسب أن الشيخ من هذا النوع ..
هنا أرغب أن نجمع كل ما كتب عن الشيخ - رحمه الله - وعن صحبه من رثاء شعرا كان أو نثراً.. طويلا كان أو قصيراً..

وسأبدأ بذكر رسالة وصلتني في الجوال من فضيلة الشيخ خالد بن محمد القصير من مشايخ ودعاة بريده المعروفين.. هذا نصها:

إلى من عاش مهملاً للمظاهر، ومات ملهماً للمشاعر(الشيخ إبراهيم الدحيم -رحمه الله-):


ياعين لـوذي بالسهــاد وبالكـرى *** إن الصبــاح أطـل حقـاً باكـرا
قــالت: وكيف؟ لمـن أصيب بطعنة *** نجـلاء غــارت في الفـؤاد فبعثرا
أعني بها فقـد الأحبـــة حينمــا *** لبـو نــداء الحـق في أم القــرى
قــالت: وكيف؟ وقد تـراءى خـلّه *** في ليــلة ظلـماء مـن بين الثـرى
ظلمــاء والقمـر المنـور للسمــا *** فرحــاً بمقدم ضـيفه قـد أبــدرا
قــالت: وكيف؟ وقد تعلـق خاطري *** في مسجـدٍ لـ(ابن الرخيص)وقد سرى
بدر المنـــابر؛ كان في محــــرابه *** (ابن الدحيـــم) يهـز ذاك المنــبرا
قلت: احمـدي الله العليــم بحكـمه *** واسترجـعي وتوسـلي رب الــورى
وتذكــري - بمصــابنا - فقد النبي *** ومُـقــدَّر يمضــي بنا مهمـا جرى
قــالت: جزيت الخـير إني بالرضـا *** بعـد القضــا أهنأ ويأتيــني الكرى
  المنتدى: مكتبةالشيخ: إبـراهـيم الــدحـيـم رحمه الله · مشاهدة الموضوع: #112928 · الردود: 21 · المشاهدات: 4377

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 1-07-2008, 08:45 pm


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


الصورة المرفقة
  المنتدى: منتدى شؤون المحافظة · مشاهدة الموضوع: #111020 · الردود: 3 · المشاهدات: 889

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 13-02-2008, 05:43 pm


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


هو جاء الربيع .. نحط له مهرجان؟!!

اللهم أغثنا
  المنتدى: منتدى شؤون المحافظة · مشاهدة الموضوع: #107676 · الردود: 5 · المشاهدات: 952

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 10-01-2008, 07:36 pm


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيه ..
طهور إن شاء الله ..
  المنتدى: المنتدى العام · مشاهدة الموضوع: #106596 · الردود: 28 · المشاهدات: 4227

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 14-12-2007, 12:50 am


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


مبروووك لكل الفائزين..

وشكراً للرعاة الداعمين..

  المنتدى: المنتدى العام · مشاهدة الموضوع: #105714 · الردود: 16 · المشاهدات: 2227

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 14-12-2007, 12:40 am


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


إبدااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااع

صراحة أنا صدّقت انه مولود بامريكا لكن عجزت أبلع شكله يوم جا..
سلامي لحبيبي جمرة غضى..
تقبل مروري.. مجنونها..


  المنتدى: منتدى التسلية و الترفيه · مشاهدة الموضوع: #105713 · الردود: 14 · المشاهدات: 1665

أبوشهد
تاريخ المشاركة: 14-12-2007, 12:06 am


عضو مميز
أيقونات المجموعة

المجموعة:
المشاركات: 622
التسجيل: 01/02/06
رقم العضوية.: 1434


رائعة من روائعك أبا شمس ..
تقبل الله شهداءنا..
  المنتدى: المنتدى العام · مشاهدة الموضوع: #105710 · الردود: 4 · المشاهدات: 543

15 الصفحات V   1 2 3 > » 

New Posts  يوجد ردود جديدة
No New Posts  لا يوجد ردود جديدة
Hot topic  موضوع ساخن (يوجد ردود جديدة)
No new  موضوع ساخن (لا يوجد ردود جديدة)
Poll  استفتاء (يوجد تصويت جديد)
No new votes  استفتاء (لا يوجد تصويت جديد)
Closed  المواضيع المغلقة
Moved  المواضيع المنقولة
 

 
RSS نسخة خفيفة الوقت الأن: 9-09-2010, 08:51 am