مال و أعمال

“كوريا الجنوبية” تتجهز لحرب الرقائق العالمية.. هل تبقى في المنافسة؟

المذنب نت متابعات أسواق المال:

خلال ثلاثة عقود في شركة “سامسونغ إلكترونيكس”، ساعدت يانغ هيانغ جا، في تشكيل الهيمنة الحالية للمجموعة البالغ عمرها 84 عاماً في صناعة رقائق الذاكرة العالمية.

لكن هذا الجهد طويل الأجل بات محل تهديد، كما أن ضمان بقاء كوريا الجنوبية في المنافسة بشكل عام، وسط صراع الولايات المتحدة والصين على أشباه الموصلات، بات في خطر.

وتعد يانغ، التي تدرجت في الوظائف من مساعد باحث في شركة التكنولوجيا العملاقة، قبل أن تترأس قسم تطوير شرائح الذاكرة، المهندس الرئيسي لجهود وطنية لتمويل وتحفيز صناعة الرقائق المحلية. وتزداد مهمتها أهمية، مع ضخ الولايات المتحدة والصين واليابان المليارات في بناء سلاسل توريد الرقائق الخاصة بها، مما يعيق دور كوريا المستقبلي في أشباه الموصلات، وفقاً لما ذكرت يانغ لوكالة “بلومبرغ”، واطلعت عليه “العربية.نت”.

وقالت يانغ، إن الأمر يتعلق بالأمن القومي، وهي العبارة التي جرى استخدامها كثيراً مؤخراً في واشنطن وبكين من جانب الذين يوجهون المواهب، والمال، ودعم السياسات إلى تطوير شرائح أشباه الموصلات التي تدعم التقنيات المستقبلية من الذكاء الاصطناعي والجيل القادم من الحوسبة – ولا سيما لتطوير القدرة العسكرية.

وأضافت يانغ، في مقابلة الشهر الماضي: “نحن في حرب رقائق.. التفوق التكنولوجي هو وسيلة يمكن لبلدنا من خلالها أن يأخذ زمام المبادرة في أي أجندة ذات صلة بالأمن، مثل القضايا الدبلوماسية والدفاعية، دون التأثير من قبل الدول الأخرى”.

وحالياً تقود يانغ، لجنة خاصة مكونة من 13 عضواً من الحزب الحاكم برئاسة يون سوك يول، والتي تشكلت هذا العام لطرح الأفكار لإيجاد حل.

وترى يانغ بأنه فقط من خلال التدخل القوي والمباشر، يمكن أن توسع سيول موقعها في صناعة أشباه الموصلات العالمية البالغ قيمتها 550 مليار دولار.

وتعد واحدة من عدد متزايد من صانعي السياسات العالميين الذين تبنوا الحمائية التكنولوجية بعد أن سلطت الأزمات اللوجيستية المدفوعة بالوباء الضوء على اعتماد البلدان على بعضها البعض في المكونات الإلكترونية الرئيسية.

لكن جهودها باءت بالفشل، حيث أقر البرلمان في الشهر الماضي، النسخة الكورية من قانون الرقائق الأميركي.

وهذه الخطوة، تسرع عملية الموافقة على بناء مصانع في منطقة العاصمة، مع زيادة عدد المدارس المتخصصة في التكنولوجيا.

وبشكل منفصل، أقر البرلمان مشروع قانون يقدم ائتماناً ضريبياً بنسبة 8% للشركات الكبرى التي تستثمر في تصنيع أشباه الموصلات، وهي نسبة أصغر بكثير من اقتراح يانغ بنسبة 20% إلى 25%.

وقالت يانغ، إن هذه الإيماءات بعيدة كل البعد عن مليارات الدولارات من الإعانات التي تلتزم بها الدول الأخرى لإنتاج الرقائق، مشيرة إلى أن المصالح السياسية قصيرة الأجل تعمي زملائها المشرعين في الجمعية الوطنية.

وجادل بعض أقرانها، في المقابل، بأن الحوافز السخية المفرطة تهدد المالية الحكومية ولن تفيد إلا الشركات الكبيرة.

وحذّرت من أن المزيد من الشركات الكورية يمكنها نقل منشآتها الإنتاجية الرئيسية إلى الولايات المتحدة، واصطحاب أفضل المهندسين معها.

وبالفعل تخطط “سامسونغ” لبناء مصنع لأشباه الموصلات بقيمة 17 مليار دولار في ولاية تكساس الأميركية، وقد طرحت إمكانية إنفاق ما يقرب من 200 مليار دولار على سلسلة من المصانع في أوستن وتايلور.

وقالت يانغ إن كوريا لديها فرصة فريدة لمواجهة هذا الاتجاه، في الوقت الذي تنتج تايوان – حيث يقع مقر شركة TSMC، غالبية الرقائق الرائدة التي تتحكم في أحدث أجهزة آيفون والخوادم وأجهزة الكمبيوتر العملاقة.

وترى يانغ، أن “سامسونغ” هي الشركة الوحيدة في العالم التي يمكنها تقديم بديل لـ TSMC.

وتفرض العقوبات المتصاعدة على التكنولوجيا المتقدمة ضغوطاً متزايدة على كوريا للاختيار بين الولايات المتحدة، حليفتها الأمنية، والصين، أكبر شريك تجاري لها.

وكلاهما طلب من كوريا الجنوبية توسيع شراكات إنتاج الرقائق.

لكن سيول تجنبت التعليقات الصريحة بشأن التزامها بعقوبات إدارة بايدن على صادرات المعرفة المرتبطة بالولايات المتحدة إلى الصين.

وقالت يانغ إن هذا الموقف الدقيق يسلط الضوء على حاجة كوريا إلى بناء قدراتها التكنولوجية المحلية الخاصة بها، أو المخاطرة بتزايد خضوعها للقوى الأجنبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى